المقريزي
608
إمتاع الأسماع
قتادة ، عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم تعجبه الرؤيا ، قال : هل رأى منكم رؤيا اليوم ؟ قالت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - : رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : إن صدقت رؤياك دفن في بيتك ثلاثة هم أفضل أو خير أهل الأرض . فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودفن في بيتها ، قال لها : أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - هذا أحد أقمارك ، وهو خيرها ، ثم توفي أبو بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ودفنا في بيتها . وقال أبو عبد الله محمد بن زبالة : وحدثني عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل عن عبيد الله بن عبد الله الحسني عن أهل بيته قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم بني عليه بتسع لبنات نصبن نصبا ( 1 ) . ذكر ما جاء في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وما ظهر من قبره ، مما هو من أعلام نبوته ( وفضيلة من زاره ، وسلم عليه ، وكيف يسلم ويدعو ) * قال ابن عائذ : حدثنا الوليد ، حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد ، قال :
--> ( 1 ) ( سبق تخريجه ) . * - زيادة في العنوان من ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) . قال العلامة القسطلاني : في ( المواهب اللدنية ) : 4 / 570 وما بعدها : أعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات ، وأرجى الطاعات ، والسبيل إلى أعلى الدرجات ، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الإسلام ، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام . وقد أطلق بعض المالكية ، وهو أبو عمران الفاسي ، كما ذكره في ( المدخل ) عن ( تهذيب الطالب ) لعبد الحق ، أنها واجبة ، قال : ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة . وفي المعجم الكبير للطبراني : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي ، كان حقا على أن أكون شفيعا له يوم القيامة . وصححه ابن السكن . وروي عنه صلى الله عليه وسلم : من وجد سعة ولم يفد إلى فقد جفاني . ذكره ابن فرحون في مناسكه ، والغزالي في الإحياء ، ولم يخرجه العراقي ، بل أشار إلى ما أخرجه ابن النجار في ( تاريخ المدينة ) مما هو في معناه عن أنس بلفظ : ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني إلا وليس له عذر . ولابن عدي في " الكامل " وابن حبان في الضعفاء " ، والدارقطني في ( العلل ) و ( غرائب مالك ) وآخرين كلهم عن ابن عمر مرفوعا ، من حج ولم يزرني فقد جفاني . ولا يصح . وعلى تقدير ثبوته ، فليتأمل قوله " فقد جفاني " فإنه ظاهر في حرمة ترك الزيارة لأن الجفاء أذى ، والأذى حرام بالإجماع فتجب الزيارة إذ إزالة الجفاء واجبة ، ( وهي بالزيارة ، فالزيارة واجبة ) حينئذ ( وبالجملة ) فمن تمكن من زيارته ولم يزره فقد جفاه ، وليس من حقه علينا ذلك . وعن حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين . رواه البيهقي عن رجل من آل حاطب لم يسمعه عن حاطب . وعن عمر رضي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من زار قبري . أو قال : من زارني كنت له شفيعا وشهيدا ، رواه البيهقي وغيره عن رجل من آل عمر لم يسمه عن عمر . وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة . رواه البيهقي أيضا . قال العلامة زين الدين بن الحسين المراغي : وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته صلى الله عليه وسلم قربة ، للأحاديث الواردة ذلك ولقوله تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) الآية لأن تعظيمه صلى الله عليه وسلم لا ينقطع بموته ، ولا يقال إن استغفار الرسول لهم إنما هو في حال حياته وليست الزيارة كذلك ، لما أجاب به بعض أئمة المحققين : أن الآية دلت على تعليق وجدان الله توابا رحيما بثلاثة أمور : المجيئ ، واستغفارهم ، واستغفار الرسول لهم ، وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين ( والمؤمنات ) لأنه صلى الله عليه وسلم وقد استغفر للجميع ، قال الله تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم تكملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله ورحمته . وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور ، كما حكاه النووي ، وأوجبها الظاهرية ، فزيارته صلى الله عليه وسلم مطلوبة بالعموم والخصوص لما سبق ، ولأن زيارة القبور تعظيم ، وتعظيمه صلى الله عليه وسلم واجب . ولهذا قال بعض العلماء : لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء ، وإن كان محل الإجماع على استحباب زيارة القبور للرجال ، وفي النساء خلاف ، والأشهر في مذهب الشافعي الكراهة . قال ابن حبيب من المالكية : ولا تدع زيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده ، فإن فيه من الرغبة ما لا غنى بك ولا بأحد عنه . وينبغي لمن نوى الزيارة ، أن ينوي مع ذلك بزيارة مسجده الشريف ، والصلاة فيه ، لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها ، وهو أفضلها عند مالك ، وليس لشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فضل ، لأن الشرع لم يجئ به ، وهذا الأمر لا يدخله قياس ، لأن شرف البقعة إنما يعرف بالنص الصريح عليه ، وقد ورد النص في هذه دون غيرها . وقد صح أن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم . فالسفر إليه قربة لعموم الأدلة . ومن نذر الزيارة وجبت عليه ، كما جزم به ابن كج من أصحابنا ، وعبارته : إذا نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء ، وجها واحدا ، انتهى : ولو نذر إتيان المسجد الأقصى للصلاة لزمه ذلك على الأصح عندنا ، وبه قال المالكية والحنابلة ، لكنه يخرج عنه بالصلاة في المسجد الحرام . وصحح النووي أيضا أنه يخرج عنه بالصلاة في مسجد المدينة . قال : ونص عليه الشافعي . وبه قال الحنفية والحنابلة . وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام شنيع عجيب ، يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية المحمدية ، وأنه ليس من القرب ، بل بضد ذلك . ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " فشفى صدور المؤمنين . وحكي الشيخ ولي الدين العراقي ، أن والده كان معادلا للشيخ زين الدين عبد الرحمن بن رجب الدمشقي في التوجه إلى بلد الخليل عليه السلام ، فلما دنا من البلد قال : نويت الصلاة في مسجد الخليل ، ليحترز عن شد الرحال لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية ، فقلت : نويت زيارة قبر الخليل عليه السلام . ثم قلت : أما أنت فقد خالفت النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه قال : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " وقد شددت الرحل إلى مسجد رابع ، وأما أنا فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال : " زوروا القبور " فقال : إلا قبور الأنبياء ؟ ! قال : فبهت . وينبغي لمن أراد الزيارة أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه في طريقه ، فإذا وقع بصره على معالم المدينة الشريفة وما تعرف به ، فليردد الصلاة والتسليم ، وليسأل الله أن ينفعه بزيارته ويسعده بها في الدارين . وليغتسل ويلبس النظيف من ثيابه ، وليترجل ماشيا باكيا . ولما رأى وفد عبد القيس رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقوا أنفسهم عن رواحلهم ولم ينيخوها وسارعوا إليه ، فلم ينكر ذلك عليهم صلوات الله وسلامه عليه . وروينا مما ذكره القاضي عياض في ( الشفاء ) أن أبا الفضل الجوهري لما ورد إلى المدينة زائرا ، وقرب من بيوتها ترجل ومشى باكيا منشدا : ولما رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نسلم به ركبا وأنبئت بأن العلامة أبا عبد الله بن رشيد قال : لما قدمنا المدينة سنة أربع وثمانين وستمائة ، كان معي رفيقي الوزير أبو عبد الله بن القاسم بن الحكيم ، وكان أرمد ، فلما دخلنا ذا الحليفة أو نحوها نزلنا عن الأكوار ، وقوي الشوق لقرب المزار ، فنزل وبادر إلى المشي على قدميه احتسابا لتلك لآثار ، وإعظاما لمن حل تلك الديار ، فأحس بالشفاء . الأكوار : جمع كور : هو الرحل للإبل ، بمنزلة السرج للفرس . ولما كنت سائرا لقصد الزيارة في ربيع الآخر سنة اثنين وتسعين وثمانمائة ، ولاح لما عند الصباح جبل مفرح الأرواح المبشر بقرب المزار من أشرف الديار ، تسابق الزوار إليه ، وتعالوا بالصعود عليه استعجالا لمشاهدة تلك الآثار واقتباسا لمشاهدة تلك الأنوار فبرقت لوامع الأنوار النبوية ، وهبت عرف نسمات المعارف المحمدية ، فطبنا وغبنا إذ شهدنا أعلام ديار أشرف البرية . ولما قربنا من ديار المدينة وأعلامها ، وتدانينا من معاينة رباها الكريمة وآكامها ، وانتشقنا عرف لطائف أزهارها ، وبدت لناظرنا بوارق أنوارها ، وترادفت واردات المنح والعطايا ، ونزل القوم عن المطايا ، فأنشدت متمثلا : أتيتك زائرا وودت أني * جعلت سواد عيني أمتطيه وما لي لا أسير على المآقي * إلى قبر رسول الله فيه ويستحب صلاة ركعتين تحية المسجد قبل الزيارة ، وهذا إذا لم يكن مروره من جهة وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم . فإن كان استحب الزيارة قبل التحية . قال في " تحقيق النصرة " وهو استدراك حسن . قاله بعض شيوخنا . وفي منسك ابن فرحون : فإن قلت : المسجد إنما تشرف بإضافته إليه صلى الله عليه وسلم فينبغي البداءة بالوقوف عنده صلى الله عليه وسلم . قلت : قال ابن حبيب في أول كتاب الصلاة : حدثني مطرف عن مالك عن يحيى بن سعيد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قدمت من سفر ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم عليه وهو بفناء المسجد ، فقال : أدخلت المسجد فصليت فيه ؟ قلت : لا ، قال : فاذهب فادخل المسجد وصل فيه ، ثم ائت فسلم على . قال : ورخص بعضهم في تقديم الزيارة على الصلاة . قال ابن الحاج : وكل ذلك واسع ولعل هذا الحديث لم يبلغهم ، والله أعلم . انتهى . ( المواهب اللدنية ) مختصرا . وينبغي للزائر أن يستحضر الخشوع ما أمكنه ، وليكن مقتصدا في سلامه بين الجهر والإسرار . وفي البخاري : أن عمر رضي الله عنه قال لرجلين من أهل الطائف : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضربا ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : لا ينبغي رفع الصوت على نبي حيا ولا ميتا . وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تسمع صوت الوتد يوتد والمسمار يضرب في بعض الدور المطيفة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم فترسل إليهم : لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالوا : وما عمل علي بن أبي طالب رضي الله عنه مصراعي داره إلا بالمصانع توقيا لذلك . نقله ابن زبالة فيجب الأدب معه كما في حياته . وينبغي للزائر أن يتقدم إلى القبر الشريف من جهة القبلة ، وإن جاء من جهة رجلي الصاحبين فهو أبلغ في الأدب من الإتيان من جهة رأسه المكرم . ويستدبر القبلة ويقف قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم بأن يقابل المسمار . وقد روى ابن المبارك عن سعيد بن المسيب : ليس من يوم إلا ويعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أعمال أمته غدوة وعشية ، فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم ، فلذلك يشهد عليهم . ويمثل الزائر وجهه الكريم صلى الله عليه وسلم في ذهنه ، ويحضر قلبه جلال رتبته ، وعلو منزلته ، وعظيم حرمته ، وإن أكابر الصحابة ما كانوا يخاطبونه إلا كأخي السرار ، تعظيما لما عظم الله من شأنه . وقد روى ابن النجار أن امرأة سألت عائشة رضي الله عنها : أن اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكشفته فبكت حتى ماتت . وحكي عن أبي الفضائل الحموي ، أحد خدام الحجرة المقدسة ، أنه شاهد شخصا من الزوار الشيوخ ، أتي باب مقصورة الحجرة الشريفة ، فطأطأ رأسه نحو العتبة ، فحركوه فإذا هو ميت ، وكان ممن شهد جنازته . ثم يقول الزائر بحضور قلب ، وغض بصر وصوت ، وسكون جوارح وإطراق : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عيك يا نبي الله ، السلام عليك يا حبيب الله ، السلام عليك يا خيرة الله ، السلام عليك يا صفوة الله ، السلام عليك يا سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين ، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين ، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين ، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين ، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء وسائر عباد الله الصالحين ، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جازى نبيا ورسولا عن أمته ، وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون ، وغفل عن ذكرك الغافلون ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه ، وخيرته من خلقه ، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده . ومن ضاق وقته عن ذلك ، أو عن حفظه فليقل ما تيسر منه ، أو مما يحصل به الغرض . وفي " التحفة " أن ابن عمر وغيره من السلف كانوا يقترفون ويوجزون في هذا جدا . فعن مالك بن أنس ، إمام دار الهجرة ، وناهيك به خبرة بهذا الشأن من رواية ابن وهب عنه ، يقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . وعن نافع عن ابن عمر ، أنه كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ، ثم أتى القبر المقدس فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبتاه . وينبغي أن يدعو ، ولا يتكلف السجع فإن ذلك قد يؤدي إلى الإخلال بالخشوع . وقد روى أبو داود من حديث أبي هريرة : أنه صلى الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يسلم على إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام . وعند ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة مرفوعا : من صلى على عند قبري سمعته ، ومن صلى على نائيا بلغته . وعن سليمان بن سحيم ، مما ذكره القاضي عياض في " الشفاء " قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول الله ، هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك أتفقه سلامهم ؟ قال : نعم وأرد عليهم . ولا شك أن حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثابتة معلومة . وقد روى الدارمي عن سعيد بن عبد العزيز قال : لما كان أيام الحرة ، لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يبرح سعيد بن المسيب من المسجد ، وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر ابن النجار وابن زبالة بلفظ قال سعيد - يعني ابن المسيب - : فلما حضرت الظهر سمعت الأذان في القبر ، فصليت ركعتين ، ثم سمعت الإقامة فصليت الظهر ، ثم مضى ذلك والإقامة في القبر المقدس لكل صلاة حتى مضت الثلاث ليال ، يعني ليالي أيام الحرة . وقد روى البيهقي وغيره : من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون . وفي رواية : أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ، ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور . وله شواهد في صحيح مسلم منها : قوله صلى الله عليه وسلم : مررت بموسى وهو قائم يصلي في قبره . وفي حديث أبي ذر في قصة المعراج : أنه لقي الأنبياء في السماوات ، وكلموه وكلمهم . وقد ذكرت مزيد بيان لذلك في حجة الوداع من مقصد عباداته ، وفي ذكر الخصائص الكريمة في مقصد معجزاته ، وفي مقصد الإسراء والمعراج .